الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

19

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنّه قال : إذا توجّه أهل الجنّة عرضت لهم عينان ، فاغتسلوا في إحداهما ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، ثمّ يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى وغلّ . فإذا جاءوا إلى منازلهم تلقّتهم الملائكة وقالت لهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) [ الزمر : 73 ] . وبعضهم يقول : فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى أو غلّ وغشّ . ذكر بعضهم عن عليّ في قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قال : منهم عثمان بن مظعون « 1 » وطلحة والزبير . قال : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ : وقد فسّرنا الأنهار من قبل هذا الموضع . وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا : أي للإيمان وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ : أي لم نكن لنهتدي له لولا أن هدانا اللّه . لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ : أي في الدنيا . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) : أي على قدر أعمالكم . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الدرجة في الجنّة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإنّ العبد من أهل الجنّة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور أخيك فلان . فيقول أخي فلان ! كنّا نعمل في الدنيا وقد فضّل عليّ هكذا ! فيقال له : إنّه كان أحسن منك عملا « 2 » .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع : ق ، ع ، د ، وج : « عثمان بن مظعون » . وهو خطأ ولا شكّ ، صوابه عثمان بن عفّان ؛ فإنّ عثمان بن مظعون الصحابيّ الجليل توفّي بعد غزوة بدر بإجماع الرواة ، وقبّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين عينيه بعد أن غسل وكفن ، فلمّا دفن قال : « نعم السلف هو لنا عثمان بن مظعون » ؛ فلم يشترك إذن عثمان بن مظعون في الفتنة وإنّما المقصود من قول عليّ هنا بعض جلّة الصحابة الذين أدركتهم الفتن . واستظهرت هذا ممّا أخرجه الطبريّ في تفسيره ج 12 ص 438 عن قتادة قال : « قال عليّ رضي اللّه عنه : إنّي لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال اللّه تعالى ذكره فيهم : ( ونزعنا ما في صدورهم من غلّ ) ، رضي اللّه عنهم » . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 163 من سورة آل عمران .